السيد نعمة الله الجزائري
428
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
ثم سافر إلى ( لاهور ) ونصب هناك على منصب « امام الجمعة » وفي خلال هذه الأسفار وقعت حوادث ومناظرات ، يحتاج في تدوينها إلى كتاب مستقل ذي مجلدات ، وحيث لا مجال لذكرها بالتمام ، نكتفي بذكر واحدة منها في المقام : مناظرته مع المخالفين قد وقعت بينه وبين المخالفين مناظرات عديدة ، ترتّبت عليها آثار مفيدة فمن طريف ما وقع له مع واحد من علماء العامة ، أنه ورد يوما من الأيام ، منزل آية اللّه العظمى السيد محمد هادي الميلاني في مشهد الرضا عليه السلام . فوجد هناك عالما من علمائهم قد كان يباحث الناس زمانا طويلا ، وملّ المخاطبين من كلامه واحتجاجه ، وأكلّ الحاضرين من جداله ولجاجه . ومن الصدف ان السيد الميلاني ( رحمه اللّه ) لم يكن حاضرا ، لكنّ ابنه حجة الإسلام السيد نور الدين الميلاني كان في المجلس . فقالوا لهذا العالم العامي : « قد ورد المجلس من يكفيك الجواب ، فاعطف اليه عنان الخطاب ، ليهديك إلى سبيل الصواب ، وينجيك من طريق العذاب ، ( وأشاروا إلى السيد طيب الجزائري ) . قال ذاك العالم : « كيف أكلّم من كان عندي خفيا ؟ » فقال له بعض من حضر - وقد رفع المصحف أمام البصر - « يا هذا ! انك ترى هذا المصحف الكريم ، فانى أحلف بهذا الكتاب العظيم ، انه أعلم العلماء الأعلام ، فلا تتحاش عنه واستعد للكلام ، ( وأوضح هذا القائل بعدا ، انه كان مقصوده من هذا الحلف ، تحريضه على المقابلة ، ومنعه عن المدابرة ، مع أنه أراد من لفظ « العلماء » في حلفه « علماء العامة » .